الشيخ الصدوق

388

كمال الدين وتمام النعمة

عبد الله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن خالد البرقي ، عن أحمد بن زيد النيسابوري قال : حدثني عمر بن - إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء ( 1 ) ، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله فجاء رجل باك وهو مسرع ( 2 ) مسترجع ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين فقال : رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم من الله عز وجل ، وأعظمهم عناء ( 3 ) ، وأحوطهم على رسوله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله ، وأشبههم به هديا ونطقا وسمتا وفعلا ( 4 ) ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه ، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع ( 5 ) برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 6 ) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم

--> ( 1 ) ارتج أي اضطرب . ( 2 ) في بعض النسخ " متضرع " . ( 3 ) في بعض النسخ " أعظمهم غنى " . و " أحوطهم " أي أشدهم حياطة وحفظا وصيانة وتعهدا . ( 4 ) الهدى : الطريقة والسيرة . والسمت : هيئة أهل الخير . وفى نسخة " خلفا " مكان " نطقا " ( 5 ) أي تذل في بعض النسخ " تصرع " بالصاد المهملة . ( 6 ) التعتعة : التردد في الكلام من حصر أوعى .